القاضي عبد الجبار الهمذاني

216

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ويقطعون بذلك ، ثم يختلفون : ففيهم من يجعل فضله معلوما وفيهم من سلك طريقة غالب الظن . فأما شيوخنا أبو علي وأبو هاشم ومن تبعهما فإنهم يقولون : إنما عقد لأبى بكر لأنه وإن لم يكن هو الأفضل عندهم ، فهو كالأفضل ، وربما عقدوا له وإن رأوا أن غيره أفضل منه لعذر اقتضى العدول إلى المفضول . ولا بد عندهم من هذين الوجهين في العاقدين لأبى بكر . وأما الكثير من شيوخنا البغداديين وغيرهم ؛ فإنهم يقولون : إنهم عقدوا لمن علموا أن غيره أفضل منه وكان لهم ذلك ، وإن كانوا قد عدلوا عن الأولى بالأمر فلا يكون هذا العدول موجبا للجدل « 1 » . وهذه الطريقة سلكها الشيخ أبو عبد اللّه ؛ لأنه يقطع على أن أمير المؤمنين أفضل من الجماعة ، وإن كان لا يمتنع أن يسلك الطريقة الأولى في أنهم عدلوا لبعض الأعذار ، لكن ذلك إنما يمكن في اختيارهم لأبى بكر خاصة ، دون أمر عمر وأمر الشورى ، ونحن نورد في ذلك ما يتصل بهذا الباب ، وإن كان الكلام في التفضيل إن ذكرناه الآن انقطع نظام أبواب الإمامة ، فتأخيره أولى . قد ثبت أن هذا الشرط لا بد أن يرجع فيه إلى الشرع ؛ لأنا قد بينا أن الإمامة . إذا كانت شرعية فأوصافها كمثل ، إلا الأوصاف التي لولاها لما أمكنه القيام بما فوض إليه ؛ فإن ذلك يعلم عقلا . وقد علمنا أن كونه أفضل القوم أو كأفضلهم مما قد يتم القيام بما فوض إليه دونه ، فلا بد من أن نرجع فيه إلى الشرع ، ولا يكفى في ذلك ثبوت هذه الشريطة

--> ( 1 ) هذه الكلمة واقعة في آخر سطر من المصور ، وإلى جانبها الشريط الأوسط العريض الفاصل بين الصحيفتين ، فهي غير بينة تماما فيمكن أن تكون ( الخلاف ) .